السيد علي الحسيني الميلاني
79
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
2 - الافتراء والكذب : كفرية خطبة أمير المؤمنين عليه السلام ابن ة أبي جهل ، فإنه يعتمد عليها في غير موضع ، ويدّعي أنها السبب في قوله صلّى اللّه عليه وآله : فاطمة بضعة مني . . . وينسب رواية ذلك إلى علي بن الحسين . . . وهذه عباراته المشتملة عليها وعلى أباطيل أخرى : « ولو دار الحق مع علي حيثما دار لوجب أن يكون معصوماً كالنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهم من جهلهم يدّعون ذلك . ولكن من علم أنه لم يكن بأولى بالعصمة من أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، وليس فيهم من هو معصوم ، علم كذبهم ، وفتاويه من جنس فتاوي أبي بكر وعمر وعثمان ، ليس هو أولى بالصّواب منهم ، ولا في أقوالهم من الأقوال المرجوحة أكثر مما قاله ، ولا كان ثناء النبي صلّى اللّه عليه وآله ورضاه عنه ، بأعظم من ثنائه عليهم ورضائه عنهم ، بل لو قال القائل : إنه لا يعرف من النبي أنه عتب على عثمان في شيء وقد عتب على علي في غير موضع لما أبعد . فإنه لما أراد أن يتزوّج بنت أبي جهل واشتكته فاطمة لأبيها وقالت : إن الناس يقولون إنك لا تغضب لبناتك فقام خطيباً ، وقال : إن بني المغيرة استأذنوني أن يزوّجوا بنتهم علي بن أبي طالب ، وإني لا آذن ثم لا آذن ، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي ويزوج ابن تهم ، فإنما فاطمة بضعة مني . . وهو حديث ثابت صحيح أخرجاه في الصحيحين » . « أمّا قوله : رووا جميعاً أن فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني ومن آذاني آذى اللّه . فإن هذا الحديث لم يرو بهذا اللّفظ بل روي بغيره ، كما ذكر في حديث خطبة علي لابنة أبي جهل ، والسبب داخل في اللّفظ قطعاً ، إذ اللفظ الوارد على السبب لا يجوز إخراج سببه منه ، بل السبب يجب دخوله بالاتفاق ، وقد قال في الحديث : ( يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ) ومعلوم قطعاً أن خطبة ابن ة أبي جهل عليها رابها وآذاها ، والنبي رابه ذلك وآذاه ، فإن كان هذا وعيداً لاحقاً بفاعله ، لزم أن يلحق هذا الوعيد علي بن أبي طالب ، وإن لم يكن وعيداً لاحقاً بفاعله ، كان أبو بكر أبعد عن الوعيد من علي . وإن